ميرزا جواد آغا الملكي التبريزي

314

المراقبات ( أعمال السنة )

بالبلوغ للمقصود وقضاء الحوائج ، وحلق الرأس بالتطهير من الأدناس والخروج من الذنوب وتبعات بني آدم ، ومسجد الخيف بعدم الخوف إلا من اللَّه وعدم الرجاء إلا منه والذبح بذبح الطمع والاقتداء بخليل الرحمن في ذبح ولده ، الرجوع إلى مكَّة وطواف الإفاضة بالإفاضة برحمة اللَّه والرجوع إلى طاعة اللَّه والتقرّب إلى اللَّه تعالى ( 1 ) . أقول : ومن أجل أنّ المقصود الأصليّ من جعل الحجّ وكذا سائر العبادات تقوية جانب الروحانيّة ، حتّى يكون الإنسان بشرا روحانيا ، ويترقّى من عوالم الجسمانيّين إلى عوالم الروحانيّين ، فيحصل له معرفة اللَّه وحبّه وأنسه ، ويجتمع مع أوليائه في دار كرامته ، وحسن أولئك رفيقا . ولأنّ كلّ إنسان إلا ما شذّ وندر ، قد كمل فيه الحيوانيّة قبل البلوغ لفقدان العقل والعلم والعمل ، حتّى قويت فيه الصفات الحيوانيّة من السبعيّة ، والبهيميّة والشيطانيّة ، وضعفت فيه قوّته العقلانيّة والروحانيّة ، وصار موجودا بما هو حيوان ، فكأنّه في إهابه كلب وخنزير وشيطان بالفعل ، وإنسان ضعيف بالقوّة . اقتضى لطفه تعالى أن لا يتركهم على ما هم عليه ، حتّى يبعث الأنبياء ، وشرّع لهم الشرائع ، والعبادات والنسك ، حتّى يردّوهم عن جسمانيّتهم إلى الروحانيّة ، وعن عماهم إلى الهدى ، وعن حيوانيّتهم إلى الإنسانيّة ، وعن ظلمتهم إلى النور ، وعن بعدهم إلى القرب ، وجعل لهم تكاليف وعبادات تنفع بعضها في دفع الظلمة ورفعها ، وبعضها في جلب النور وإثباتها .

--> ( 1 ) المستدرك : 10 - 166 - 172 ح 5 عن شرح النخبة للسيد عبد اللَّه سبط المحدّث الجزائري . وذكر حديث مفصلا . .